مرتضى الزبيدي
26
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
لا محالة بما فيها ، فيصف ما يعتقده لغيره ويقتنص ذلك القلب أيضا له ، ولهذا المعنى يحب الطبع الصيت وانتشار الذكر ، لأن ذلك إذا استطار في الأقطار اقتنص القلوب ودعاها إلى الاذعان والتعظيم ، فلا يزال يسري من واحد إلى واحد ويتزايد وليس له فرد معين ، وأما المال فمن ملك منه شيئا فهو مالكه ولا يقدر على استنمائه إلا بتعب ومقاساة ، والجاه أبدا في النماء بنفسه ولا مرد لموقعه والمال واقف . ولهذا إذا عظم الجاه وانتشر الصيت وانطلقت الألسنة بالثناء استحقرت الأموال في مقابلته ، فهذه مجامع ترجيحات الجاه على المال . وإذا فصلت كثرت وجوه الترجيح . فإن قلت : فالإشكال قائم في المال والجاه جميعا فلا ينبغي أن يحب الإنسان المال والجاه . نعم القدر الذي يتوصل به إلى جلب الملاذ ودفع المضار معلوم ، كالمحتاج إلى الملبس والمسكن والمطعم أو كالمبتلي بمرض أو بعقوبة إذا كان لا يتوصل إلى دفع العقوبة عن نفسه إلا بمال أو جاه ، فحبسه للمال والجاه معلوم ، إذ كل ما لا يتوصل إلى المحبوب إلا به فهو محبوب ، وفي الطباع أمر عجيب وراء هذا وهو حب جمع الأموال وكنز الكنوز وادخار الذخائر واستكثار الخزائن وراء جميع الحاجات ، حتى لو كان للعبد واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا ، وكذلك يحب الإنسان اتساع الجاه وانتشار الصيت إلى